البغدادي

249

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

و « ما » مصدرية ظرفية . و « جمل » فاعل مشى ، وسكّن للقافية . و « عقل » : جمع عقال ، وهو ما يربط به ركبة البعير . و « زاحت » ، بإعجام الأول ، بمعنى زالت . وكان من حديث هذه الأبيات ما رواه أبو تمام في « الحماسة » « 1 » : أنّ سالم بن قحفان جاء إليه أخو امرأته زائرا ، فأعطاه بعيرا من إبله ، وقال لامرأته : هاتي حبلا يقرن به ما أعطيناه إلى بعير . ثم أعطاه بعيرا آخر ، وقال : مثل ذلك ، ثم أعطاه مثل ذلك ، فقالت : ما بقي عندي حبل ! فقال : « عليّ الجمال وعليك الحبال » . وأنشأ يقول « 2 » : لقد بكرت أمّ الوليد تلومني * ولم أجترم جرما فقلت لها مهلا فلا تعذليني بالعطاء ويسّري * لكلّ بعير جاء طالبه حبلا فإنّي لا تبكي عليّ إفالها * إذا شبعت من روض أوطانها بقلا فلم أر مثل الإبل مالا لمقتن * ولا مثل أيّام الحقوق لها سبلا فرمت إليه خمارها ، وقالت : صيّره حبلا لبعضها . وأنشأت تقول : حلفت يمينا يا ابن قحفان * . . . الأبيات الثلاثة انتهى . ولم يتكلم الخطيب التبريزي بشيء في « شرحه » على هذه الأبيات . والإفال : أولاد الإبل . قال ابن المستوفي في قوله : * فإنّي لا تبكي عليّ إفالها * قولين : أحدهما : أنّ الإبل بهائم ، لا تهتمّ بي إذا متّ ، بل تربع وتشبع . والثاني : موتي عندها ، وأنا أنحرها أحبّ إليها ، فلعلّه يأخذها من لا ينحرها ، ولا

--> ( 1 ) الخبر بخلاف يسير في الرواية في الحماسة برواية الجواليقي ص 514 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 981 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 4 / 67 . ( 2 ) الأبيات لسالم بن قحفان في الحماسة برواية الجواليقي ص 514 - 515 ؛ والأبيات عدا الأول في شرح الحماسة للأعلم 2 / 981 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 67 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1726 .